عبد الوهاب بن علي السبكي
55
طبقات الشافعية الكبرى
وحكى أنه كان لا يحب مقامات الحريري ولم تكن في كتبه مع كثرتها لما فيها من الأحاديث المختلقة وأنه كان لا يرى نسخة من ملخص الإمام فخر الدين ابن الخطيب إلا اشتراها حتى لا تقع في أيدي الناس فقيل له هذا منه نسخ كثيرة فقال فيه تقليل للمفسدة وحكى أن كتبه كانت كثيرة وأنه كان يعيرها لمن يعرف ولمن لا يعرف سافر بها المستعير أم لم يسافر بها وكان يقول ما أعرت كتابا إلا ظننت أنه لا يرجع إلي فإذا عاد عددت ذلك نعمة جديدة ثم عدد ابن القليوبي جماعة من أصحاب الشيخ أبي الطاهر ابتدأ منهم بذكر والده الشيخ ضياء الدين أبي الروح عيسى بن رضوان توفي الفقيه أبو الطاهر سحر يوم الأحد سابع ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمصر ودفن بسفح المقطم قال ابن القليوبي وقبره مشهور بإجابة الدعاء عنده والناس يقصدونه لذلك سمعت والدي يقول قبر الشيخ الدرياق المجرب وسمعت أنه لم يشهد بمصر جنازة كجنازته لكثرة العالم بها وكان الملك الكامل غائبا في الشام فحضر الجنازة ولده السلطان الملك العادل وصادف ذلك شدة حر فيقال إنه صحب الجنازة عدة إبل كثيرة لأجل الماء وقيل إنه لم يشهد بمصر بعد جنازة المزني صاحب الشافعي مثل جنازة الفقيه أبي الطاهر